ابن الأثير

424

الكامل في التاريخ

غانمين ، ووقعت فتنة في تونس ، ونهب أهلها دار عاملها ، فهرب ، وكاتبوا أبا يزيد ، فأعطاهم الأمان ، وولّى عليهم رجلا منهم يقال له رحمون ، وانتقل إلى فحص أبي صالح ، وخافه الناس ، فانتقلوا إلى القيروان ، وأتاه كثير منهم خوفا ورعبا . وأمر القائم بشرى أن يتجسّس أخبار أبي يزيد ، فمضى نحوه ، وبلغ الخبر إلى أبي يزيد « 1 » ، فسيّر إليهم طائفة من عسكره ، وأمر مقدّمهم أن يقتل ، ويمثل ، وينهب ، ليرعب قلوب الناس ، ففعل ذلك ، والتقى هو وبشرى ، فاقتتلوا وانهزم عسكر أبي يزيد ، وقتل منهم أربعة آلاف ، وأسر خمسمائة ، فسيّرهم بشرى إلى المهديّة في السلاسل فقتلهم العامّة . ذكر استيلاء أبي يزيد على القيروان ورقّادة لمّا انهزم أصحاب أبي يزيد غاظه ذلك ، وجمع الجموع ، ورحل وسار إلى قتال الكتاميّين ، فوصل إلى الجزيرة ، وتلاقت الطلائع ، وجرى بينهم قتال ، فانهزمت طلائع الكتاميّين ، وتبعهم البربر إلى رقّادة ، ونزل أبو يزيد بالغرب من القيروان في مائة ألف مقاتل ، ونزل من الغد شرقيّ رقّادة ، وعاملها خليل لا يلتفت إلى أبي يزيد ، ولا يبالي به ، والناس يأتونه ويخبرونه بقربهم ، فأمر أن لا يخرج أحد لقتال ، وكان ينتظر وصول ميسور في الجيش الّذي معه . فلمّا علم أبو يزيد ذلك زحف إلى البلد بعض عسكره ، فأنشبوا القتال ، فجرى بينهم قتال عظيم « 2 » قتل فيه من أهل القيروان خلق كثير ، فانهزموا وخليل لم يخرج معهم ، فصاح به الناس ، فخرج متكارها من باب تونس ، وأقبل

--> ( 1 - 2 ) . U . mO